جواد على
152
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
( ص 141 ) أقام الشلمغاني بضع سنوات في الموصل عند الأمير ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان ، وسكن المعلثاية ، وهي قرية قرب جزيرة ابن عمر ، واشتغل هناك بالتدريس ، وكان من بينهم بعض الشيعة مثل أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب ، أحد أساتذة كاتب التراجم المعروف النجاشي « 32 » . واحتمل الشلمغاني إقامته في الغربة في ألم وشوق ، بعيدا عن الحياة المدنية في بغداد ، وبعد بضع سنوات أعاده ذلك الشوق إليها ، فاختفى فيها عن أنظار الحكومة « 33 » . وفي سنة 319 ه أصبح الحسين بن القاسم وزيرا ، وهو رجل كان يسعى إلى الوزارة بكل الوسائل . فكان يظهر نفسه لرجال القصر من المسيحيين ، الذين كان يريد أن يقدم لهم الحماية عند الخليفة حتى يساعدوه ، على أنه مسيحي . ويقال إن جده كان رئيسا عند المسيحيين وعرض عليهم مساعدتهم والشفاعة لهم عند الخليفة . وهكذا كانت كل وسيلة مناسبة له ، حتى النفاق الدنيء ، من أجل الوصول إلى غرضه « 34 » . لم تدم وزارة الحسين طويلا ( من رمضان 319 إلى الربيع الأخير 320 ه ) . فقد عاجله المقدور بعد حين بسبب ضعف سياسته ، فكان عليه أن يختفي ، وقد كان صديقا وتابعا متحمسا للشلمغاني « 35 » ، فكانت علاقته بذلك الرجل سببا في هلاكه . لقد أصبح أخو الحسين وزيرا ، فظن الحسين أن أخاه سيساعده ، وعمل الأخ على تغذية هذا الأمل في نفسه . ولكن ما أن تجرأ الحسين على طلب وظيفة من أخيه ، حتى قبض أخوه عليه ونفاه إلى الرقة . ونطق
--> ( 32 ) خنداني النوبختي ، ص 224 . ( 33 ) ابن الأثير ، ج 8 ، ص 100 وما بعدها . ( 34 ) عريب ، صلة ، ص 314 . ( 35 ) ابن الأثير ، ج 8 ، ص 100 ، وأبو الفداء ، ج 2 ، ص 382 ، وتجارب الأمم ، ج 1 ، ص 266 .